أبو علي سينا

30

التعليقات

لا يصح في الأول أن يعلم الأشياء من وجودها فإنه يلزم أن يكون قبل وجودها لا يعلمها ، وإذا علمها بعد أن لا يعلمها يكون قد تغير منه شئ ويكون حصل فيه شئ لم يكن له . وكذلك إذا بطل ذلك الشئ بطل علمه فيكون قد تغير منه شئ فهو يعلم الأشياء على الإطلاق ودائما . لا يعلمها بعد أن لم يكن يعلمها ، فيحدث فيه تغير . [ المقول على الكثيرين ] المقول على كثيرين مختلفين بالنوع هو محمول على الجنس « حمل على » فيقال الجنس : هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع وليس حمل الجنس على ، المقول على كثيرين مختلفين « حمل على » ، فيقال : المقول على كثيرين مختلفين هو جنس بل الجنسية عارضة له . وهذا كما يقال الإنسان نوع فإن النوعية عارضة للإنسان ، والإنسان من حيث هو إنسان ليس نوعا . الذي يدل دلالة التضمن هو أن يكون جزءا من الشئ كما يدل النوع على الجنس إذ كان الجنس جزءا من النوع . كلية الأجزاء وحدة تحدث بها الأجزاء ، فهي بها وحدة وجملة ، وذلك كالعشرية مثلا فإنها وحدة . [ اقسام العدم ] العدم يقال على وجهين : عدم له نحو من الوجود ، وهو ما يكون بالقوة فيخرج إلى الفعل ، وعدم لا صورة له البتة وهو ما يكون بالطبع ، وهو خلاف الأول فإنه ليس من شأنه أن يكون البتة كما يقال : الإنسان عدم الفرس . [ ادراك النفس الإنسانية ] النفس الإنسانية مطبوعة على أن تشعر بالموجودات ، فبعضها يشعر بها بالطبع وبعضها تقوى على أن تشعر بها بالاكتساب . فالذي بالطبع ؛ فهو حاصل لها بالفعل دائما ، فشعورها بذاتها بالطبع ، فهو من مقوماتها فهو لها بالفعل لم يزل . فأما شعورها بأنها تشعر بذاتها فهو لها بالاكتساب ، ولذلك قد لا يعلم أنها شعرت بذاتها ، وكذلك سائر ما يقوى على أن يشعر بها ، وذلك ما هو غير حاصل له ويحتاج إلى استحصاله . ويشبه أن يكون تصريفها للحد العملي وللقوى البدنية بالطبع ، وللحد النظري بالقوة . وتصريفها للقوى وإن كان طبيعيا لها فإن تصريفها لها على جهة السداد يكون باكتسابها كحالها في القياس واستعماله . [ قوى النفس الإنسانية ] النفس الإنسانية مفتتة إلى قوتين : نظرية وعملية ، والعملية تسمى قوة شوقية وهي تفتت إلى قوى كثيرة هي المصرفة لجميعها في البدن . وهذه القوة هي التي أمر بتزكيتها وتهيئتها لأن تكون لها ملكة فاضلة لئلا تجذب النفس عند المفارقة إلى مقتضى ما اكتسبته من الهيئات الرديئة . نفس الإنسان هي في الحياة البدنية ممنوة بالبدن ودواعيه فلا يتحقق إلا ما رآه عيانا